أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
82
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
إيرادهم وإصدارهم ، والصدر في ذلك كله عن رأي حسام الدولة ومثاله ، والتصرف بتصاريفه في حالتي حلّه وترحاله ، وتارتي سلمه وقتاله . وحمل في صحبته من المال لإقامات عسكره ضعف ما كان خلفه عليه عند فصوله من جرجان . فسار أبو سعيد إلى قومس ، فانتدب نصر لقراه وقري القواد في صحبته ، [ 42 أ ] كما قرى تميم ضيفها وجارها ابن الحضرمي « 1 » حذو النعل بالنعل « 2 » . وذلك أنه أمر به في صحن داره فأخذته « 3 » السيوف يمنة ويسرة ، حتى برد « 4 » . وعمد إلى آخرين فحبسهم في سرب « 5 » وأوقد الفحم عليهم وسدّ منافذ السّرب دونهم ، حتى اختنقوا بين حرّ المحبس وعدم المتنفس . وافتات « 6 » بتلك الأموال المحمولة والدواب المقودة راضيا بسمة الغدر ، وقاضيا على نفسه بالخزي مدى الدهر . وانفلّ الباقون نحو الري لا يلوي واحد منهم على آخر إلى أن وردوها ، فقرروا الصورة ، وقرأوا الصحيفة المنشورة ، فورد من ذلك على فخر الدولة ما أطار واقعه ، وهاج وادعه . وعلى حسام الدولة أبي العباس تاش ما أقلقه فأكمده ، وأضعف عن كل شئ قلبه ويده . وكتب إليه فخر الدولة بذكر ما رآه من تجهيز الجيوش إليه ، ويستحدره « 7 » إلى استراباذ ، ليصير المقصود « 8 » محصورا بين العسكرين ، ومضغوطا من كلا الجانبين ، إلى أن
--> ( 1 ) المقصود به عبد الله بن عمرو بن الحضرمي الذي أرسله معاوية بن أبي سفيان إلى البصرة سنة 38 ه ليؤلب أهلها على الإمام علي بن أبي طالب ، فنزل في بني تميم ، لكنه قتل - حرقا - عندهم . انظر الخبر في : الطبري - تاريخ ، ج 5 ، ص 110 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، ج 3 ، ص 232 . ( 2 ) أي حذا نصر بن الحسن بن فيروزان في قراه قري تميم كما يحذو الإسكاف النعل بالنعل أي يقيسه عليه ويجعلهما متساويين . ( 3 ) وردت في ب : حتى أخذته . ( 4 ) أي مات . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 85 ( برد ) . ( 5 ) السّرب : حفير أو بيت تحت الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 466 ( سرب ) . ( 6 ) افتات : سبق إلى الشئ دون غيره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 69 ( فوت ) . ( 7 ) أي يطلب منه الانحدار ، وقد وردت في ب : يستحذره . ( 8 ) أي نصر بن فيروزان .